القاضي عبد الجبار الهمذاني
368
شرح الأصول الخمسة
عليها ، فلو لم يكن الاسم والمسمى واحدا لكان لا يكون ذلك كذلك . وجوابنا أن هذه جهالة منكم مفرطة ، لأن الاسم والمسمى لو كان واحدا لكان يجب إذا سمى أحدكم بعض النجاسات أن ينجس فمه ، وإذا سمى بعض الحلاوات أن يحلو فمه ، وإذا سمى شيئا من المحرقات أن يحترق فمه ، وليس الأمر كذلك ، فما كل من قال نارا أحرقت فمه وعلى هذا قال بعضهم : لو كان من قال نارا أحرقت فمه * لما تفوه باسم النار مخلوق وأيضا ، فكيف يتصور أن يكون الاسم والمسمى واحدا ، مع أن الاسم عرض والمسمى جسم . وأما ما ذكره من الحلف ، فإن أحدنا إذا أراد أن يظهر ذلك من نفسه لم يمكنه إلا بالعبارة عنه ، فكيف يصح ما ذكرتموه ؟ ولو كان الأمر على ما زعمتموه لكان يجب في اللّه تعالى أن يكون محدثا فإن الحلف لا شك في حدوثه . وأما قولنا : بسم اللّه الرحمن الرحيم ، فإنا إنما نقرؤه لما لنا فيه من اللطف ، واللّه قد تعبدنا به . وقول لبيد : إلى الحول ثم اسم السلام عليكما ، مجاز ، ونحن لا ننكر استعمال المجازات . وقولهم : ضرب زيد عمرا وطلقت زينب ، فإن ذلك إنما انصرف إلى المسمى لأن أحدنا أراد أن يصرفه إليه . فإن قيل : إن كلامنا في الاسم ، وما ذكرتموه كلام في التسمية ، قلنا : لا فرق بين الاسم والتسمية ، ألا ترى أنه لا فرق بين أن يقول القائل : سمى فلان فلانا تسمية حسنة ، وبين أن يقول سماه اسما حسنا ، ولهذا لو أثبت بأحدهما ونفى بالآخر تناقض الكلام . حكاية أبي الهذيل وبعض الحنابلة وهاهنا حكاية جرت بين بعضهم مع شيخ من شيوخنا ، هذا موضعها . ويحكى أن بعض الحنابلة ناظر أبا الهذيل في هذه المسألة ، فأخذ لوحا وكتب عليه : اللّه ، قال : أفتنكر أن يكون هذا هو اللّه وتدفع المحسوس ؟ فأخذ أبو الهذيل اللوح من يده وكتب بجنبه : اللّه آخر ، فقال للحنبيل أيهما اللّه إذن ؟ فانقطع المدبر .